علم الدين السخاوي

254

جمال القرّاء وكمال الإقراء

قال : وابتدئ من قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا « 1 » إلى آخرها . اه . سورة الإسراء و الكهف ومريم وقال عبد اللّه بن مسعود : « إن بني إسرائيل والكهف ومريم : من تلادى ، وهو من « 2 » العتيق الأول » « 3 » « 4 » . قال أبو عبيد : « قوله من تلادى : يعني من قديم ما أخذت من القرآن « 5 » ، قال وذلك أنّ هذه « 6 » ( السورة ) « 7 » نزلت بمكّة » « 8 » .

--> والتطبيق العملي لذلك . إلّا أنني أقول : إنه لم يرد هذا عن الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته الكرام ، والذي ورد - كما سبق - أن من قرأ آخر هذه السورة عصم من فتنة الدجال ، وبناء على هذا فلعل الشخص إذا نوى بعزم أنه يقوم في وقت ما لعبادة أو عمل أو ميعاد - مثلا - فإنه يستيقظ - عادة - في هذا الوقت - وهذا مجرب . وليس ذلك مقيدا بهذه الآيات ، ولعل هؤلاء الأئمة كانوا يجمعون بين هذا وذاك فيستيقظون ، واللّه أعلم . ( 1 ) الكهف ( 107 ) . ( 2 ) في ظ : وهو من البيت العتيق الأول . ( 3 ) في صحيح البخاري : « إنهن من العتاق الأول » قال ابن حجر : والعتاق - بكسر المهملة وتخفيف المثناة - جمع عتيق وهو القديم ، أو هو كل ما بلغ الغاية في الجودة ، وبه جزم جماعة في هذا الحديث ، وبالأوّل جزم أبو الحسن بن فارس ، وقوله : الأول : « بتخفيف الواو » اه فتح الباري 8 / 388 . ( 4 ) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده عن عبد اللّه بن مسعود ص 177 ، والأثر في صحيح البخاري عن ابن مسعود ، كتاب التفسير باب سورة بني إسرائيل 8 / 388 بشرح ابن حجر . وأخرجه ابن الضريس وابن مردويه كما يقول السيوطي في الدر المنثور 5 / 181 . ( 5 ) قال ابن حجر : « ومراد ابن مسعود أنهن من أول ما تعلم من القرآن ، وأنّ لهنّ فضلا لما فيهن من القصص وأخبار الأنبياء والأمم » اه الفتح 8 / 388 . وقال ابن الأثير الجزري : أراد بالعتاق الأول : السور التي نزلت أولا بمكة ، ولذلك قال : من تلادى ، يعني من أول ما تعلمه ، والتلاد والتالد : المال الموروث القديم والطريف المكتسب » اه . جامع الأصول 2 / 210 . ( 6 ) في ظ : أن هذا خطأ . ( 7 ) هكذا في الأصل وظق وفضائل القرآن لأبي عبيد : « أنّ هذه السورة » والصواب ( السور ) . ( 8 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ص 178 .